- وصف الدجال في الأحاديث بأنه "جعد" الشعر، أي أنّ
شعره متجعدّ. كما وُصف أيضاً بأنه "حبك" و"قطط" وهما يدلان على تجعّد الشعر وتشابكه
قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث": "وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ «رَأْسُهُ حُبُكٌ» أَيْ شَعَرُ رَأْسِهِ مُتَكَسِّرٌ مِنَ الْجُعُودَةِ، مِثْلُ الْمَاءِ السَّاكِنِ، أَوِ الرَّمْلِ إِذَا هَبَّتْ عَلَيْهِمَا الرِّيحُ، فَيَتَجَعَّدَانِ وَيَصِيرَانِ طَرَائِقَ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «مُحَبَّكُ الشَّعَرِ» بِمَعْنَاهُ". أي أن شعر رأس الدجال متكسّر من شدّة تجعّده، يشبه الماء الساكن أو الرمل إذا هبّت عليهما الريح، فيتجعدان ويصيران طرائق.
ونقل هذا المعنى "الفائق في غريب الحديث" و"المجموع المغيث"، وزادا فيه بأن لفظ "مُحَبَّل الشعر" ورد أيضاً في وصف شعر الدجال. وقال "المجموع المغيث": "وقد فسّره الهرويّ أي كأن كل قرن من قرون رأسه حبل، لأنه جعله تقاصيب".
وقال ابن منظور في "لسان العرب": "الجعد" في الشعر ضدّ "السبط"، أي أنّ الشعر "الجعد" هو المتجعدّ، و"القطط" هو الشديد الجعودة. وقد ذكر ابن الأثير هذا المعنى أيضاً.
وقال "مشارق الأنوار على صحاح الآثار": إن شعر الدجال كشعر السود، أي شديد التجعّد. ولكن الدجال ليس أسود البشرة، فشعره وإن كان متجعداً، فليس كتجعّد شعر السود. كما أنّ ليس كلّ شعر رأس الدجال متجعداً، بل تجعّده في مؤخّرة رأسه فقط، كما تدلّ على ذلك الأحاديث التالية:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "ثُمَّ رَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا أَحْمَرَ جَعْدَ الرَّأْسِ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى أَشْبَهَ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ ابْنَ قُطْنٍ". رواه أحمد، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
- "فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ". رواه البخاري.
- "رَأَيْتُ الدَّجَّالَ هَجَّانًا ضَخْمًا فَيْلَمَانِيًّا كَأَنَّ شَعْرَهُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ". رواه أبو يعلى، وصححه حسين سليم أسد.
- "ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهَ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قُطْنٍ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ".
- "إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِيَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُطْنٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ". رواه مسلم والترمذي.
وتدلّ الأحاديث التالية على أنّ تجعّد شعر الدجال يكون في مؤخّرة رأسه:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "إِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ الْكَذَّابَ الْمُضِلَّ، وَإِنَّ رَأْسَهُ مِنْ وَرَائِهِ حَبَكٌ حَبَكٌ، وَإِنَّهُ سَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ". رواه أحمد والحاكم والطبراني.
- "إِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ الْكَذَّابَ الْمُضِلَّ، وَإِنَّ رَأْسَهُ مِنْ بَعْدِهِ حَبَكٌ حَبَكٌ حَبَكٌ". رواه أحمد والبيهقي.
قال السندي: "قوله: "من ورائه"، أي: من جهة القفا". وقال شعيب الأرنؤوط: "قوله: "حبك"، بضمتين، كما في قوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) [الذاريات: 7] وهو خبر إن، والحبك في الأصل: الطرق، والمراد ها هنا كما في "النهاية" أن شعر رأسه - أي من جهة القفا - متكسر من الجعودة، مثل الماء الساكن أو الرمل إذا هبت عليهما الرياح، فيتجعدان ويصيران طرائق".





Comments
Post a Comment