Skip to main content

قال رسول الله صلی الله عليه وسلم: الدجال جعد الرأس

  1. وصف الدجال في الأحاديث بأنه "جعد" الشعر، أي أنّ شعره متجعدّ. كما وُصف أيضاً بأنه "حبك" و"قطط" وهما يدلان على تجعّد الشعر وتشابكه

    قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث": "وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ «رَأْسُهُ حُبُكٌ» أَيْ شَعَرُ رَأْسِهِ مُتَكَسِّرٌ مِنَ الْجُعُودَةِ، مِثْلُ الْمَاءِ السَّاكِنِ، أَوِ الرَّمْلِ إِذَا هَبَّتْ عَلَيْهِمَا الرِّيحُ، فَيَتَجَعَّدَانِ وَيَصِيرَانِ طَرَائِقَ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «مُحَبَّكُ الشَّعَرِ» بِمَعْنَاهُ". أي أن شعر رأس الدجال متكسّر من شدّة تجعّده، يشبه الماء الساكن أو الرمل إذا هبّت عليهما الريح، فيتجعدان ويصيران طرائق.

    ونقل هذا المعنى "الفائق في غريب الحديث" و"المجموع المغيث"، وزادا فيه بأن لفظ "مُحَبَّل الشعر" ورد أيضاً في وصف شعر الدجال. وقال "المجموع المغيث": "وقد فسّره الهرويّ أي كأن كل قرن من قرون رأسه حبل، لأنه جعله تقاصيب".

    وقال ابن منظور في "لسان العرب": "الجعد" في الشعر ضدّ "السبط"، أي أنّ الشعر "الجعد" هو المتجعدّ، و"القطط" هو الشديد الجعودة. وقد ذكر ابن الأثير هذا المعنى أيضاً.

    وقال "مشارق الأنوار على صحاح الآثار": إن شعر الدجال كشعر السود، أي شديد التجعّد. ولكن الدجال ليس أسود البشرة، فشعره وإن كان متجعداً، فليس كتجعّد شعر السود. كما أنّ ليس كلّ شعر رأس الدجال متجعداً، بل تجعّده في مؤخّرة رأسه فقط، كما تدلّ على ذلك الأحاديث التالية:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

  2. "ثُمَّ رَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا أَحْمَرَ جَعْدَ الرَّأْسِ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى أَشْبَهَ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ ابْنَ قُطْنٍ". رواه أحمد، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
  3. "فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ". رواه البخاري.  
  4. "رَأَيْتُ الدَّجَّالَ هَجَّانًا ضَخْمًا فَيْلَمَانِيًّا كَأَنَّ شَعْرَهُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ". رواه أبو يعلى، وصححه حسين سليم أسد.
  5. "ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهَ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قُطْنٍ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ".
  6. "إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِيَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُطْنٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ". رواه مسلم والترمذي.

وتدلّ الأحاديث التالية على أنّ تجعّد شعر الدجال يكون في مؤخّرة رأسه:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

  • "إِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ الْكَذَّابَ الْمُضِلَّ، وَإِنَّ رَأْسَهُ مِنْ وَرَائِهِ حَبَكٌ حَبَكٌ، وَإِنَّهُ سَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ". رواه أحمد والحاكم والطبراني.
  • "إِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ الْكَذَّابَ الْمُضِلَّ، وَإِنَّ رَأْسَهُ مِنْ بَعْدِهِ حَبَكٌ حَبَكٌ حَبَكٌ". رواه أحمد والبيهقي.

قال السندي: "قوله: "من ورائه"، أي: من جهة القفا". وقال شعيب الأرنؤوط: "قوله: "حبك"، بضمتين، كما في قوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) [الذاريات: 7] وهو خبر إن، والحبك في الأصل: الطرق، والمراد ها هنا كما في "النهاية" أن شعر رأسه - أي من جهة القفا - متكسر من الجعودة، مثل الماء الساكن أو الرمل إذا هبت عليهما الرياح، فيتجعدان ويصيران طرائق".







    Comments

    Popular posts from this blog

    قال رسول الله صلی الله عليه وسلم: ان الدجال رجل افحج - و الفحج تباعد بين فخذين

      جاء في الحديث وصف الدجال بأنه "أفحج"، أي متباعد ما بين الفخذين. وقد فسّر ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" معنى "أفحج" بقوله: "والفحج: تَباعُدُ مَا بَيْنَ الفَخِذَين" ونقل المناوي هذا القول عن ابن الأثير. وقال الهروي في "الغريبين في القرآن والحديث": "وفي حديث الدجال: (أنه أفحج) أي: متباعد ما بين الفخذين ". وجاء في "فقه اللغة وسر العربية": "مُتَبَاعِدَ ما بينَ الفَخِذَيْنِ والقَدَمَيْنِ فَهُوَ أَفْحَجُ". وفي "فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري": "وهو قصير متباعد ما بين الفخذين والرِّجل ". وذكر ابن منظور في "لسان العرب" معاني أخرى لـ "أفحج" منها تباعد ما بين الساقين أو القدمين، فقال: "وَقِيلَ: تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الفَخِذَينِ"، وقال أيضاً: "والزَّيَل، بِالتَّحْرِيكِ: تَباعُدُ مَا بَيْنَ الفَخِذين كالفَحَجِ". وقد نقل هذا القول " منتخب من صحاح الجوهري"، و"المحيط في اللغة"، و"معجم متن اللغة"، و...

    الدجال لدیه لغد و هو عریض العنق و قصيره

    يُذكر في الحديث أن الدجال عريض النحر ومشرف الجيد. وقد فسر ابن منظور في "لسان العرب" كلمة "النحر" بأنها أعلى الصدر، وقيل: هو موضع القلادة، أي المكان الذي تُعلق فيه القلادة. وقد ورد هذا التفسير أيضاً في "المحكم والمحيط الأعظم" و"معجم متن اللغة". وذكر ابن منظور أيضاً أن "النحر" يُطلق على مكان ذبح البعير، كما في قوله: "نحر البعير ينحره نحراً" أي "طعنه في منحره حيث يبدو الحلقوم من أعلى الصدر ". ومما سبق يتبين أن "النحر" هو العنق. وعليه، فإن "عريض النحر" تعني أن عنقه قصير وغليظ . وفي حديث حذيفة رضي الله عنه الذي رواه الحاكم، يُذكر أن الدجال "مشرف الجيد". و"الجيد" هو الحلق أو موضع القلادة، وإن كان يُطلق في بعض الأحيان على العنق كله. وقد ذكرنا سابقاً أن "المشرف" يعني أن يكون الشيء مرتفعاً عن مستوى ما يحيط به، كما في مثال التل. وفي هذا السياق، لا تعني كلمة "مشرف" مع "الجيد" طول العنق، لأننا ذكرنا سابقاً أن الدجال قصير العنق، أي غليظ...

    قال رسول الله صلی الله عليه وسلم: الدجال عظيم الضرس

    جاء في الحديث وصف الدجال بأنه "أضرس". وقد فسّر ا لقارئ في "المرقاة" معنى "أضرس" بقوله: "قَالَ الْجَزَرِيُّ: قَوْلُهُ: أَضْرَسُ كَذَا فِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ أَيْ عَظِيمُ الضِّرْسِ، أَوِ الَّذِي يُولَدُ وَضِرْسُهُ مَعَهُ". أي أن "أضرس" تعني عظيم الضرس، أو الذي يُولد وضرسه معه. ونقل هذا القول "شرح المصابيح" لابن الملك، و"لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح"، و"تعليق على مصابيح السنة". وقال الفتني في "مجمع بحار الأنوار": "الأضراس الأسنان الثنايا الأربعة. وفيه: ذات ظلف ولا ضرس، ذات ضرس السباع، وغلام أضرس أي عظيم الضرس،...". وقال الهنداوي تعليقاً على "دلائل الإعجاز": "والثنية: واحدة الثنايا من السنّ والثنية من الأضراس". وقال الطيبي في شرحه لـ "مشكاة المصابيح": "قوله: ((أضرس)): هو عظيم السن". ونقل هذا المعنى "تحفة الأبرار"، و"كشف المناهج والتناقيح"، و"شذرات الذهب في أخبار من ذهب". وقال رسول الله...