قد ورد في رواية الحاكم أن الدجال عريض ما بين المنكبين. وقد مرّت بنا أحاديث أخرى تصف الدجال بأنه رجل ضخم، وقد استُعملت فيه أوصاف مثل "فيلق" و "فيلمانية ". يدل هذا كله على أن عرض جسم الدجال سيكون أعظم من عرض أجسام الناس الآخرين . عن زيد بن وهب، قال: كنا عند حذيفة في هذا المسجد، فقال: «أتتكم الفتن ترمي بالعسف، ثم التي بعدها ترمي بالرضخ، ثم التي بعدها المظلمة ما فيكم رجل حتى يرى ما ترون، لم ير فتنة المسيح فيراها أبدًا»، قال: وفينا أعرابي من ربيعة ما فينا حي غيره، قال: سبحان الله يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كيف بالمسيح وقد وُصف لنا عريض الجبهة مشرف الجيد، بعيد ما بين المنكبين، فأنا رأيت حذيفة ودع منها ودعة . وقد روى الحاكم هذا الحديث في "المستدرك" وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، فقد احتجا بعمران بن مسلم، ولم يخرجاه". وكتب الذهبي أيضًا: "على شرط البخاري ومسلم ". وقد ورد هذا الحديث بلفظ آخر جاء فيه أيضًا "بعيد ما بين المنكبين ".
يُذكر في الحديث أن الدجال عريض النحر ومشرف الجيد. وقد فسر ابن منظور في "لسان العرب" كلمة "النحر" بأنها أعلى الصدر، وقيل: هو موضع القلادة، أي المكان الذي تُعلق فيه القلادة. وقد ورد هذا التفسير أيضاً في "المحكم والمحيط الأعظم" و"معجم متن اللغة". وذكر ابن منظور أيضاً أن "النحر" يُطلق على مكان ذبح البعير، كما في قوله: "نحر البعير ينحره نحراً" أي "طعنه في منحره حيث يبدو الحلقوم من أعلى الصدر ". ومما سبق يتبين أن "النحر" هو العنق. وعليه، فإن "عريض النحر" تعني أن عنقه قصير وغليظ . وفي حديث حذيفة رضي الله عنه الذي رواه الحاكم، يُذكر أن الدجال "مشرف الجيد". و"الجيد" هو الحلق أو موضع القلادة، وإن كان يُطلق في بعض الأحيان على العنق كله. وقد ذكرنا سابقاً أن "المشرف" يعني أن يكون الشيء مرتفعاً عن مستوى ما يحيط به، كما في مثال التل. وفي هذا السياق، لا تعني كلمة "مشرف" مع "الجيد" طول العنق، لأننا ذكرنا سابقاً أن الدجال قصير العنق، أي غليظ...